الشيخ حسن أيوب

230

الحديث في علوم القرآن والحديث

زكريا النهرواني العلامة في العلوم : أن المولّدين فرّعوا قولهم : « وجادة » فيما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ، ولا إجازة ، ولا مناولة ، من تفريق العرب بين مصادر « وجد » للتمييز بين المعاني المختلفة يعني قولهم : « وجد ضالته وجدانا ، ومطلوبه وجودا » وفي الغضب « موجدة » وفي الغنى « وجدا » وفي الحب « وجدا » . مثال الوجادة : أن يقف على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها بخطه ولم يلقه ، أو لقيه ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه ولا له منه إجازة ولا نحوها ، فله أن يقول : « وجدت بخطّ فلان ، أو قرأت بخطّ فلان ، أو في كتاب فلان بخطّه : أخبرنا فلان بن فلان » ويذكر شيخه ويسوق سائر الإسناد والمتن معا ، أو يقول : « وجدت أو قرأت بخط فلان عن فلان » ويذكر الذي حدثه ومن فوقه ، هذا الذي استمر عليه العمل قديما وحديثا ، وهو من باب المنقطع والمرسل غير أنه أخذ شوبا من الاتصال بقوله : « وجدت بخط فلان » اه . ابن الصلاح باختصار وتصرف . معرفة المصحّف من أسانيد الأحاديث ومتونها هذا فن جليل إنما ينهض بأعبائه الحذّاق من الحفاظ . والدارقطني منهم ، وله فيه تصنيف مفيد ، وروينا عن أبي عبد اللّه أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه أنه قال : « ومن يعرى ( يخلو ) من الخطأ والتصحيف ؟ ! » . فمثال التصحيف في الإسناد : حديث شعبة عن العوام بن مراجم عن أبي عثمان النهدي ، عن عثمان بن عفان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لتؤدّنّ الحقوق إلى أهلها . . الحديث » صحف فيه يحيى بن معين فقال : « ابن مزاحم » بالزاي والحاء فردّ عليه ، وإنما هو « ابن مراجم » بالراء المهملة والجيم . ومنه ما رويناه عن أحمد بن حنبل قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة عن مالك بن عرفطة ، عن عبد خير ، عن عائشة « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت » قال أحمد : « صحف شعبة فيه وإنما هو خالد بن علقمة » وقد رواه زائدة بن قدامة وغيره على ما قاله أحمد . وبلغنا عن الدارقطني أن ابن جرير الطبري قال فيمن روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من بني سليم « ومنهم عتبة بن البذر » قاله بالباء والذال المعجمة ، وروى له حديثا ، وإنما هو « ابن الندر » بالنون والدال غير المعجمة . ومثال التصحيف في المتن : ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة إليه بإسناده